ابن العربي
897
أحكام القرآن
فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا . ألا إن لكم على نسائكم حقّا ، ولهنّ عليكم حقا ، فأما حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون . ألا وإنّ حقهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهن وطعامهن . هذا حديث حسن صحيح . وروى عن الحارث ، عن علىّ ، قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر ، فقال : يوم النحر . وروى أيضا عن ابن عباس قال : بعث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر ، وأمره أن ينادى بهؤلاء الكلمات ، وأتبعه عليا ، فبينما أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القصواء « 1 » ، فخرج أبو بكر فزعا يظنّ أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا هو على ، فدفع إليه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأمر عليا أن ينادى بهذه الكلمات ، فانطلقا وحجّا ، فقام علىّ فنادى أيام التشريق : ذمة اللّه ورسوله بريئة من كل مشرك ؛ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، ولا يحجنّ بعد العام مشرك ، ولا يطوفنّ بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن . وكان علىّ ينادى فإذا أعيا قام أبو بكر ينادى بها . وروى عن زيد بن يثيع « 2 » قال : سألت عليا بأي شيء بعثت في الحجة ؟ قال : بعثت بأربع : ألّا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين النبي عهد فعهده إلى مدته ، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر ، ولا يدخل الجنة إلّا نفس مؤمنة ، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا . قال أبو عيسى « 3 » : هذا حديث حسن . وروى أيضا ، عن سماك بن حرب ، عن أنس بن مالك ، قال : بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر ، ثم دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلا رجل من أهلي ، فدعا عليا ، فأعطاه إياه . وهذا حديث غريب من حديث أنس « 4 » بن مالك .
--> ( 1 ) في القرطبي ( 9 - 67 ) : العضباء . ( 2 ) في ل : بن أسلم . ( 3 ) هو الترمذي . ( 4 ) في ل : مالك بن أنس .